البغدادي

82

خزانة الأدب

والسبب موجوداً . كما قال تعالى : وإن هذه أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاتقون . ألا ترى أن المعنى : ولأن هذه أمتكم ولكوني ربكم فاتقون . انتهى . وهذه القصيدة هجو امرأةٍ من بني محارب . حكى أبو عمرو الشيباني أن القطامي نزل في بعض ) أسفاره بامرأة من محارب بن قيس فاستقراها فقالت : أنا من قومٍ يشتوون القد من الجوع . قال : ومن هؤلاء ويحك قالت : محارب . ولم تقره فبات عندها بأشر ليلةً فقال هذه القصيدة ومنها : الطويل * وإني وإن كان المسافر نازلاً * وإن كان ذا حق على الناس واجب * * فلا بد أن الضيف مخبر ما رأى * مخبر أهلٍ أو مخبر صاحب * * لمخبرك الأنباء عن أم منزلٍ * تضيفتها بين العذيب فراسب * * تلفعت في طل وريحٍ تلفني * وفي طرمساء غير ذات كواكب * * فما راعها إلا بغام مطيتي * تريح بمحسورٍ من الصوت لاغب * * تقول وقد قربت كوري وناقتي : * إليك فلا تذعر علي ركائبي * * وجنت جنوناً من دلاثٍ مناخةٍ * ومن رجلٍ عاري الأشاجع شاحب * * فسلمت والتسليم ليس يسرها * ولكنه حق على كل جانب * * فردت سلاماً كارهاً ثم أعرضت * كما انحازت الأفعى مخافة ضارب * * فقلت لها : لا تفعلي ذا براكبٍ * أتاك مصيبٍ ما أصاب فذاهب * * فلما تنازعنا الحديث سألتها * من الحي قالت : معشرٌ من محارب * * من المشتوين القد مما تراهم * جياعاً وريف الناس ليس بناضب *